العلامة الحلي

209

نهاية الوصول الى علم الأصول

البحث الخامس : في أنّ انقراض العصر هل هو شرط أم لا ؟ اختلف الناس في ذلك فذهب الإمامية إلى أنّه ليس بشرط ، وهو مذهب المعتزلة والأشاعرة وأكثر أصحاب الشافعي وأبي حنيفة ، وقال أحمد بن حنبل والأستاذ أبو بكر بن فورك : إنّه شرط ؛ وفصّل بعض الناس فقال : إن كان اتّفاقهم عن قول أو فعل أو عنهما لم يكن شرطا ، وإن كان عن قول بعضهم وسكوت الباقين كان شرطا . لنا : وجوه : الأوّل : قوله تعالى : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً « 1 » وصفهم بالعدالة ، وهي تنافي الإجماع على الخطاء . وكذا قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا تجتمع أمّتي على الخطأ » ، وقوله تعالى : وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ « 2 » من أدلّة الإجماع . الثاني : الإجماع إنّما يتحقّق لو دخل المعصوم فيهم وقوله حجة فلا يشترط غيره . الثالث : لو اعتبر انقراض العصر لم يستقر الإجماع ، لأنّه قد حدث في زمن الصحابة مجتهدون من التابعين فيجوز لهم مخالفتهم لعدم انقراض العصر ، ولا ينعقد إجماع الصحابة مع مخالفة المتجدّدين ، ثمّ الكلام في

--> ( 1 ) . البقرة : 143 . ( 2 ) . النساء : 115 .